أبي هلال العسكري
410
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الثامن والعشرون في المذهب الكلامي جعله عبد اللّه بن المعتزّ الباب الخامس من البديع « 1 » ، وقال : ما أعلم أنّى وجدت شيئا منه في القرآن . وهو ينسب إلى التكلّف ، فنسبه إلى التكلّف وجعله من البديع . مثال من النثر ومن أمثلة هذا الباب قول أعرابي لرجل : إني لم أضر وجهي عن الطلب إليك قصر نفسك عن ردى « 2 » ، فضعني من كرمك ، بحيث وضعت نفسي من رجائك . وقول أبى الدرداء : أخوف ما أخاف أن يقال لي : عملت فما عملت ؟ وقول طاهر ابن الحسين للمأمون : يا أمير المؤمنين ؛ يحفظ على من قلبك ، ما لا أستعين على حفظه إلّا بك . وقال بعض الأوائل : لولا أنّ قولي لا أعلم [ تثبيت ] « 3 » لأنى أعلم لقلت : لا أعلم . وقال آخر : لولا العمل لم يطلب العلم ، ولولا العلم لم يكن عمل ؛ ولأن أدع الحق جهلا به أحب إلىّ أن أدعه زهدا فيه . وأنشد عبد اللّه قول الفرزدق « 4 » : لكل امرئ نفسان : نفس كريمة * وأخرى يعاصيها الهوى فيطيعها ونفسك من نفسيك تشفع للندى * إذا قلّ من أحرارهن شفيعها وأنشد لإبراهيم بن المهدى يعتذر للمأمون « 5 » : البرّ بي منك وطّأ العذر عندك لي * فما فعلت فلم تعذل ولم تلم وقام علمك بي فاحتج عندك لي * مقام شاهد عدل غير متّهم وأنشد « 6 » : إنّ هذا يرى - ولا رأى لل * أحمق - إني أعده إنسانا ذاك بالظنّ عنده وهو عندي * كالذي لم يكن وإن كان كانا ومثله : أما يحسن من يحسن * أن يغضب أن يرضى أما يرضى بأن صرت * على الأرض له أرضا
--> ( 1 ) كتاب البديع : 101 ( 2 ) هكذا بالأصول ( 3 ) زيادة من ا ( 4 ) العمدة : 2 - 75 ، البديع لابن المعتز : 101 . ( 5 ) البديع : 102 ، العمدة : 2 - 76 . ( 6 ) هو أبو نواس ، البديع : 102 .